عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
582
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
حاضري المدينة « 1 » . وروي عنه : أنهم بنو عبد الدار « 2 » ، أظهروا الإيمان ليأمنوا المؤمنين بما أظهروا ، وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ الكفار بما أضمروا ، فأعلم اللّه نبيه أن هذه الموافقة منافقة ، وأن مقصودهم من إظهار الإيمان الأمان . كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها أي : كلما سنح لهم الشرك عادوا إليه ، لما عندهم من الشك في الإسلام ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ فيتركوا قتالكم وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ، وهو الانقياد والاستسلام للصلح . وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ عنكم ، فَخُذُوهُمْ أسرى ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أي : حيث وجدتموهم قسرا . وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً أي : حجّة مضيئة بيّنة في قتلهم لظهور محالهم في غدرهم ، وانكشاف حالهم في كفرهم ، ثم نسخ الكف عنهم بآية السيف « 3 » . 4 / 93 - 92
--> ( 1 ) ذكره مقاتل في تفسيره ( 1 / 247 ) ، والثعلبي ( 3 / 358 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 93 ) من قول الكلبي ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 160 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 160 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 159 ) . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 76 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 34 - 35 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( ص : 287 ) .